خطاب السيد رئيس مجلس الولايات

 بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الخلق و سيد المرسلين

  قال تعالى : (وأعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وأذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً وكنتم على شفا حفرةٍ من النارِ فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم ءايته لعلكم تهتدون ).                      آل عمران الآية 103

قال تعالى : (وأطيعوا الله ورسوله ولاتتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم وأصبروا إن الله مع الصابرِين ).

                                                            الأنفال الآية 46

                                                                          صدق الله العظيم   

سعادة الأخ/ المشير عمر حسن احمد البشير

                                               رئيس الجمهوريـــــة

الأخ/ أحمد إبراهيم الطاهر

                                  رئيس المجلس الوطني

 الأخوة والأخوات أعضاء الهيئة التشريعية القومية

السادة الوزراء القوميين

الضيوف الكرام

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

 

        نيابة عن جميع ولايات السودان , يتقدم مجلس الولايات لرئيس الجمهورية ولحكومة الوحدة الوطنية ولأعضاء الهيئة التشريعية القومية بالتهنئة بإكمال شهر رمضان المعظم وبعيد الفطر المبارك , كما يهنئ شعب السودان عامةً وشرقه خاصةً بتوقيع إتفاق شرق السودان , ونسأل الله أن تنعم كل أرجاء السودان بسلامٍ مستدام , وأن يجنبنا الله مخاطر ما يحاك ضد السودان وأن يجمع الله صف وكلمـة أهل السودان , ففي وحدتنا قوة  , وفي تفرُق صفنا وكلمتنا ، فرصة يتمناها الأعداء , ومدخل للقضاء على السودان وعلى سيادته ووحدته.

 الأخ الرئيس

الإخوة الأعضاء

 بنهاية شهر أغسطس من العام 2006 أكمل مجلس الولايات عامه الأول , عقد فيه دورتين ويبدأ اليوم عقد دورته الثالثة , ويشرفني أن أضع  بين أيديكم كتاب أعمال المجلس للدورة الثانية والعطلة ممثلاً فيه الإرادة الشعبية لمواطني الولايات فيما يختص بشؤون الولايات المتعلقة بالسلام والأمن والإستقرار والتنمية والوحدة الوطنية.

إن مجلس الولايات يدرك أن وحدة السودان تؤسس على الإرادة الحُرة لشعبه , وعلى سيادة حكم القانون , والحكم الديمقراطي واللامركزي , والمساءلة والإحترام والعدالة, ويؤمن أن الحكم الراشد يتحقق بتوفر الديمقراطية والشفافية والمحاسبة وسيادة حكم القانون على كل مستويات الحكم  , وأن مبدأ تحقيق الحكم الراشد تُعوّل عليه إتفاقيات السلام في توطيد دعائم السلام  ,وأن التنفيذ الناجح للإتفاقيات يؤدى إلى تقديم نموذج للحكم الراشد في السودان,  يساعد على إقامة أساس راسخ يحافظ على السلام ويجعل الوحدة خياراً جاذباً .

 وأن الروابط بين مستويات الحكم تقوم على إحترام كل مستوى لذاتية الأخر , وعلى التآزر في أداء أعباء الحكم للوفاء بالإلتزامات الدستورية , وإن التفاعل بين مستويات الحكم المختلفة في إطار الوحدة الوطنية يحقق حياة أفضل للجميع .

ومنذ البدء أدرك المجلس أن مساهمته في  تحقيق  الحكم الراشد تكون في رعاية  هذه المبادئ وتنزيلها إلى واقع يسهم في دعم مهام حكومة الوحدة الوطنية التي يقع عليها عبئاً  كبيراً في تنفيذ اتفاقيات السلام في كافة بنودها .

 الأخ الرئيس

الإخوة الأعضاء

 بهذا الفهم العميق لهذه المبادئ الأساسية التي أقرها دستور السودان الإنتقالي ، وضع مجلس الولايات محاوراً هامة لتنفيذ اختصاصاته تتمثل في:

محور السلام والأمن والتعايش السلمي في الولايات .

محور الدستور القومي الإنتقالى والدساتير الولائية والقوانين المتعلقة بنظام الحكم اللامركزي .

محور التنمية وتقديم الخدمات العامة .

   محور عدالة توزيع الثروة والموارد العامة  .

محور علاقات الشمال بالجنوب.

محور الأوضاع  الإجتماعية والصحية والإنسانية بالولايات .

محور التواصل مع الولايات والمجالس التشريعية.

محور التواصل مع الإتحادات البرلمانية الدولية والإقليمية والعلاقات الثنائية مع المجالس النظيرة.

 الأخ الرئيس

الإخوة الأعضاء

 إستكمالآ لما بدأه المجلس في الدورة الأولى لإنعقاده في محوري السلام والتعايش السلمي وربط الشمال بالجنوب :

وبعد أن إطلع المجلس على دور وزارة الإرشاد والأوقاف في رعاية الشئون المسيحية والشئون الإسلامية والإستفادة  من التسامح الديني فيهما في تحقيق التعايش السلمي والتماسك القومي ، ومواصلةً لمشاركته في جهود تحقيق السلام في دارفور ، إستمع المجلس إلى بيان من مستشار رئيس الجمهورية  د. مجذوب الخليفة  حول مجريات التوقيع على إتفاق سلام دارفور، وفي ذات الصدد إستمع إلى بيان من وزير الخارجية حول نتائج بعثة مجلس الأمن الدولي للخرطوم ،كما استمع المجلس إلى بيان مطول حول دور وزارة الإعلام والإتصالات بالتبصير بإتفاقيتي السلام وتنزيلها لكافة شرائح المجتمع لإفشاء ثقافة السلام  ، وتنمية  الشعور بالإنتماء لوطن واحد ، والعيش فيه على أساس المواطنة ، دون تمييز عرقي أو ديني ، وفي هذا الإطار الهام إستمع المجلس إلى بيان من وزير الداخلية حول وضع قوات الشرطة في المركز والولايات في ظل الدستور, كما أستمـع المجلس إلى بيان من مستشـار رئيــس الجمهورية د. مصطفي عثمان إسماعيل حول سير مفاوضات السلام بشرق السودان , ومن بعد حضور مراسم التوقيع على الإتفاق بأسمرا , كما إستمع إلى بيان من وزير النقل حول خلق شبكة نقل فاعلة تربط الشمال بالولايات الجنوبية .

 الأخ الرئيس

الإخوة الأعضاء

 وفي محور الدستور القومي الإنتقالى والدساتير الولائية والقوانين المتعلقة بنظام الحكم اللامركزي :

         وبما أن اتفاقية  السلام بإعتبارها المرجعية الأساسية للدستور قد إستحدثت واقعاً مختلفاً يستلزم إجراء دراسات لعدد كبير من القوانين ومراجعتها لتتوافق مع الواقع الدستوري الجديد حيث أن جداول الإختصاصات القومية والإختصاصات الحصرية للولايات والإختصاصات المشتركة والمتبقية قد أظهرت حاجة ملحة لمراجعة كم هائل من القوانين على ضوء تلك الإختصاصات الجديدة وذلك لفك الإرتباط والتداخل بين المستوى القومي والولائي في هذا الشأن إستمع المجلس إلى بيانين مفصلين من وزيري العدل وديوان الحكم الإتحادي.

ويرى المجلس ضرورة دعم الإدارات القانونية بالولايات بالكفاءات القانونية المطلوبة لمساعدة الولايات في سن القوانين الخاصة بها ومعالجة ضعف الكوادر التشريعية حتى يتم تنزيل الإختصاصات الدستورية الولائية إلى واقع تشريعى يستوعب المتغيرات ,كما على الأجهزة المختصة على المستوى القومى أن تتولى مسؤلية مراجعة وإعداد مشروعات القوانين ,ومساعدة الولايات بوضع تشريعات نموذجية ولائية تسترشد بها الولايات عند وضعها لتشريعاتها حتى تتناغم وتنسجم بأكبر قدر بين الولايات المختلفة .  

الأخ الرئيس

الإخوة الأعضاء

 محوري عدالة توزيع الثروة والموارد العامة والتنمية وتقديم الخدمات العامة :

إن مجلس الولايات يؤمن , بأن تحقيق العدالة في توزيع الثروة والموارد العامة على الولايات , يقتضى وضع معايير يُتفق عليها تحقق العدالة والمساواة بين جميع ولايات السودان , بما يحقق التنمية وتقديم الخدمات العامة بمساواة وعدالة لكل أجزاء السودان, ويقتضى إستعجال قيام الصناديق الخاصة بالتنمية والإعمار, خاصًة أن معظم ولايات السودان ضعيفة الموارد وتعتمد كليا على الدعم المركزي وعلى وجه الخصوص الولايات التي تأثرت بالحرب وليس لها مواعين إيرادية كافية لتغطية متطلباتها , ولكي ينهض إنسان الولايات  , ولنرسخ للحكم اللامركزي, وبعد أن إستمع مجلس الولايات إلى بيان من وزير المالية والإقتصاد الوطني حول أُسس ومعايير توزيع الثروة والموارد العامة  فيما يتعلق بالتنمية وتقديم الخدمات العامة على أساس مبدأ أن لكل أجزاء السودان الحق في التنمية , وإلى بيان آخر حول تحويل مستحقات الولايات من الدعم المركزي وإلى بيانين من وزير الري والموارد المائية حول بعض المشاريع الزراعية والسدود ، وتقديم خدمة المياه .

 يتطلع المجلس إلى زيادة تمويل التنمية في الولايات عامة وفي الولايات  المتأثرة بالحرب خاصة وأن يتم تخصيص نسب محددة للولايات من عائدات المشروعات القومية المقامة بها بما يتناسب وعائدات هذه المشروعات .

 الأخ الرئيس

الأخوة الأعضاء

 محور الأوضاع  الإجتماعية والصحية والإنسانية بالولايات :

   مواصلةً لدور المجلس في الوقوف على أوضاع الولايات الإنسانية وإعمار ما دمرته الحرب وإستماعه لبيان وزير الشؤون الإنسانية في هذا الصدد ووقوفاً على الأوضاع الصحية إستمع المجلس إلى تقرير من وزارة الصحة حول تفشى الأمراض الوبائية والمستعصية بالولايات الشرقية والولايات الأخرى , كما إستمع إلى بيانين من وزيري الصحة والثروة الحيوانية حول وباء أنفلونزا الطيور بولايتي الجزيرة والخرطوم ,كما إستمع إلى بيان من وزير الطاقة والتعديين حول ترحيل مستودعات البترول إلى خارج مدينة ترانزيت  ببور تسودان حمايةً لأرواح المواطنين ، وأصدر المجلس في هذا الشأن قرارات حُولت إلى الجهات المختصة .

محوري التواصل الداخلي بالولايات وبالمجالس التشريعية.والتواصل الخارجي مع الإتحادات البرلمانية الدولية والإقليمية والعلاقات الثنائية مع المجالس النظيرة:

          شهدت الدورة الثانية  تواصلاً فاعلاً من الولايات تمثل في مخاطبة والى ولاية النيل الأبيض لمجلس الولايات ووالى ولاية الخرطوم بمبادرة منهما وفقآ للدستور, وقف فيها المجلس على الإنجازات الضخمة وتحريك الطاقات وتفعيل الأنشطة الإقتصادية والأمنية والسياسية وبناء البنيات التحتية في مجالات شتى أهمها العمران والطرق والمياه والصحة والتعليم والزراعة , واطمأن فيها أن الإيرادات الذاتية للولايتين أعلى من الدعم المركزي وهو معيار هام ومؤشر إلى أن الولايتين في تطورٍ معتمداً على الموارد الذاتية , والمجلس إذ يشيد بتجربة الولايتين في الإعتماد على الموارد الذاتية , يأمل أن تحذو الولايات الأخرى حزوهما في إستنباط وتفعيل الموارد الذاتية , وصولاً إلى تنمية حقيقية وسيعمل المجلس على تلاقح ونقل تجارب الولايات الناجحة بين الولايات , لخلق الأفكار لإستنباط موارد ذاتية لخلق التنمية في الولايات.

 كما شهد المجلس خلال العطلة تواصلاً من الولاة والمجالس التشريعية ونود أن نشير إلى أن هذه الوفود كانت تضم الوالي وحكومته والمجلس التشريعي وقياداته في تناغمٍ فريد  بين شريكي حكومة الوحدة الوطنية ، كانوا يتحدثون بلسانٍ  يعبر عن هموم ولاياتهم دون صوت نشاز , وهذا يطمئننا إلى أن إعترافنا بالتنوع العرقي والديني والإجتماعي والثقافي والسياسي أصبح أساساً للتماسك القومي ومصدراً للقوة المعنوية , وسيكون بمشيئة الله إلهاماً لشعب السودان .

      وعلى الصعيد المقابل تحرك المجلس عبر لجانه المتخصصة في زياراتٍ للولايات عقب نهاية الدورة الأولى ,  وقدمت هذه اللجان تقارير متكاملة خلال الدورة الثانية تنوعت فيها المعلومة الإقتصادية والإجتماعية والسياسية والأمنية , عكست للمجلس واقعا حقيقياً للولايات , مما مكن المجلس من إصدار قراراتٍ وتوجيهاتٍ تدعم ماهو إيجابي وتقويه , وتسهم في حل المشكلات , وتعالج السلبيات  ,وتعكس هذه الأوضاع في مركز إتخاذ القرار القومي , بوضع أيدي الوزراء القوميين المعنيين على أماكن الجُرح والخلل, والمجلس في هذه السانحة يشيد بتجاوب  الوزراء القوميين الذين شاركوا بفعالية في حضور جلساته ملبين لطلبات الإحاطة والأسئلة والمسائل المستعجلة التي تقدم بها الممثلون بالمجلس ، كما تحركت اللجان المختصة خلال عطلة الدورة الثانية في زياراتِ للولايات وستقدم تقارير بنتائج زياراتها للمجلس خلال الدورة الثالثة . 

ومواصلةً لسعى المجلس لتحقيق التعاون الإفريقي والعربي والدولي دعماً لسياسة السودان الخارجية ولخلق علاقات ثنائية استقبل المجلس وفد البرلمان البورندى.

كما شارك المجلس في:

إجتماعات المؤتمر رقم (113) للإتحاد البرلماني الدولي والدورة (181) لمجلس الإتحاد.

الندوة الإقليمية لتعزيز قدرات البرلمانيين العرب في مجال التنمية المستدامة (إدارة المياه) - لبنان.

المؤتمر البرلماني الدولي للبرلمانيين العرب  - جمهورية مصر العربية.

الدورة الأولى للبرلمان العربي الإنتقالى - جمهورية مصر العربية .

المؤتمر البرلماني حول دور المرأة في الإصلاح الإقتصادي - جنوب أفريقيا.

المؤتمر رقم(114) للإتحاد البرلماني الدولي الدورة (183) - كينيا.

اللقاء التشاوري لأعضاء مجلس الشيوخ والشورى في العالم العربي والأفريقي - نيجريا.

الجمعية العامة الرابعة لجمعية البرلمانيين الدولية لتقنية المعلومات  - المغرب.

السمنار الإقليمي حول بناء القدرات في مجال التنمية المستدامة - الكاميرون.

إجتماعات الجمعية رقم (115) للإتحاد البرلماني الدولي – جنيف .

 الأخ الرئيس

السادة الوزراء القوميين :

        إن الجهود العظيمة التي بُذلت من صُناع السلام , والتي كُللت بتوقيع إتفاق السلام الشامل وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية , ومن بعد الجهود التي بذلتها حكومة الوحدة الوطنية لتوقيع إتفاقية السلام لدارفور, تستوجب أن نعُض عليها بالنواجذ , ورفض إدخال قوات أُممية في دار فور, وتستوجب علينا إكمال هذه الجهود بترسيخ دعائم السلام بتنفيذ اتفاقياته , وأن نحمى هذه الإتفاقيات , ونسد الثغرات حتى نجتاز المحنة صفاً واحداً وبنياناً متماسكاً , وحتى نُفوّت على أعداء الوطن الفُرصة في التدخل في الشأن الداخلي واستعمار السودان من جديد , خاصةً أن الواقع أبان أن السودان يُنال من أطرافه وهى ولاياته العزيزة.

       ومن هذا المنطلق يستشعر مجلس الولايات أهمية وعظم إختصاصاته , وأنه أصبح المرآة العاكسة لهموم ومشاكل الولايات , وأن الأمر يتطلب تضافر الجهود في المركز القومي لسد الثغرات , وتكاتف الأيدي لحل المشكلات , وأن على المجلس بذل الجهد ليُعين حكومة الوحدة الوطنية في أدائها لواجباتها الجسام  , لإيجاد الحل الشامل للمشاكل الإقتصادية والإجتماعية في السودان ، وإستبدال النزاع ليس بالسلام فحسب  ، وإنما بالعدالة الإجتماعية والسياسية والإقتصادية , واحترام الحريات والحقوق الأساسية للشعب السوداني , إيماناً منه أن تكامل المهام والأدوار يحقق الحكم الراشد ويقدم نموذجاً أمثل  لنظام الحكم الامركزى في السودان , وخلق سلام مستدام في كل شبر من هذا الوطن العزيز بمشيئة الله وعونه  .

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

  على يحيى عبد الله

رئيس مجلس الولايات

 


 

 
     

حقوق الطبع محفوظة مجلس الولايات 2008 - 2010